محمد بن جرير الطبري

572

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حقه ، فاتقوا الله ، فإنها نصيحه لكم في دينكم ، فاقبلوها ، وموعظه منجيه في العواقب فألزموها الرزق مقسوم فلن يغدر المؤمن ما قسم له ، فأجملوا في الطلب ، فان في القنوع سعة وبلغه وكفافا ، ان اجل الدنيا في أعناقكم ، وجهنم امامكم ، وما ترون ذاهب ، وما مضى فكان لم يكن ، وكل أموات عن قريب ، وقد رأيتم حالات الميت وهو يسوق ، وبعد فراغه وقد ذاق الموت ، والقوم حوله يقولون : قد فرغ رحمه الله ! وعاينتم تعجيل اخراجه ، وقسمه تراثه ووجهه مفقود ، وذكره منسى ، وبابه مهجور ، وكان لم يخالط اخوان الحفاظ ، ولم يعمر الديار ، فاتقوا هول يوم لا تحقر فيه مثقال ذره في الموازين . روى سهل بن محمود ، قال : حدثنا حرمله بن عبد العزيز ، قال : حدثني أبى ، عن ابن لعمر بن عبد العزيز ، قال : أمرنا عمر ان نشتري موضع قبره ، فاشتريناه من الراهب ، قال : فقال بعض الشعراء : أقول لما نعى الناعون لي عمرا * لا يبعدن قوام العدل والدين قد غادر القوم باللحد الذي لحدوا * بدير سمعان قسطاس الموازين روى عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، قال : قال عمر بن عبد العزيز : من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح ، ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت ذنوبه ، والرضا قليل ، ومعول المؤمن الصبر ، وما أنعم الله على عبد نعمه ثم انتزعها منه فاعاضه مما انتزع منه الصبر الا كان ما اعاضه خيرا مما انتزع منه ، ثم قرأ هذه الآية : « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ . » وقدم كتابه على عبد الرحمن بن نعيم : لا تهدموا كنيسه ولا بيعه ولا بيت نار صولحتم عليه ، ولا تحدثن كنيسه ولا بيت نار ، ولا تجر الشاه إلى مذبحها ، ولا تحدوا الشفرة على راس الذبيحه ، ولا تجمعوا بين الصلاتين الا من عذر . روى عفان بن مسلم ، عن عثمان بن عبد الحميد ، قال : حدثنا أبي ،